العلامة المجلسي

164

بحار الأنوار

إذ قال الآذن : قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فقال عمرو : والله لأسوأنه اليوم ، فقال معاوية : لا تفعل يا با عبد الله فإنك لا تنصف ( 1 ) منه ، ولعلك أن تظهر لنا من مغبته ( 2 ) ما هو خفي عنا وما لا يجب ( 3 ) أن نعلمه منه ، وغشيهم ( 4 ) عبد الله بن جعفر ، فأدناه معاوية وقربه ، فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من علي عليه السلام جهارا غير ساتر له ، وثلبه ثلبا ( 5 ) قبيحا ، فالتمع لون عبد الله بن جعفر واعتراه أفكل ( 6 ) حتى أرعدت خصائله ، ثم نزل عن السرير كالفنيق ، فقال له عمرو : مه يا با جعفر ، فقال له عبد الله : مه لا أم لك ، ثم قال : أظن الحلم ذل علي قومي * وقد يتجهل الرجل الحليم ثم حسر عن ذراعيه وقال : يا معاوية حتام نتجرع غيظك ؟ وإلى كم الصبر على مكروه قولك وسيئ أدبك وذميم أخلاقك ؟ هبلتك الهبول وأما يزجرك ذمام ( 7 ) المجالسة عن القدع لجليسك إذا لم يكن له حرمة من دينك ينهاك ( 8 ) عما لا يجوز لك ، أما والله لو عطفتك أواصر الأحلام أو حاميت على سهمك من الاسلام ما أرعيت بني الإماء المتك والعبيد السك أعراض قومك ، وما يجهل موضع الصفوة إلا أهل الجزة ، وإنك لتعرف في رشاء قريش صفوة غرائرها ، فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطائك في سفك دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين عليه السلام إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه ، فاقصد لمنهج ( 9 ) الحق فقد طال عماك ( 10 ) عن

--> ( 1 ) في المصدر : لا تنتصف . ( 2 ) في المصدر : من منقبته . ( 3 ) في المصدر : ومالا نحب . ( 4 ) أي أتاهم . ( 5 ) ثلبه ثلبا : عابه ولامه . ( 6 ) الأفكل : الرعدة . يقال " اخذه أفكل " إذا ارتعد من خوف أو غضب . ويأتي توضيح بعض اللغات في البيان ، ونحن نوضح ما لم يوضحه المصنف . ( 7 ) كذا في النسخ والمصدر : وفى ( ك ) : زمام . ( 8 ) في المصدر : إذا لم تكن لك حرمة من دينك تنهاك . ( 9 ) في المصدر : المنهج الحق . ( 10 ) في المصدر : عمهك .